المياه أساس الحياة وأحد الموارد الحيوية للعصر الحديث. فالمياه النظيفة ضرورية للشرب والطهي والزراعة والصناعة، وتتأثر صحة الإنسان والنمو الاقتصادي مباشرة بجودة المياه المتوفرة. ومع تفاقم التحديات المناخية (تغيرات المناخ والجفاف وزيادة السكان)، أصبح لزامًا إيجاد مصادر مياه جديدة أو معالجة المياه التي لا يمكن استخدامها قبل المعالجة مثل ماء البحر.
حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه أكثر من ملياري شخص يعيشون في مناطق تعاني ندرة المياه. كما نبه خاتم المرسلين محمد ﷺ بضرورة عدم الإسراف بالماء ولو كان للوضوء كما جاء بالحديث:
أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بسَعدٍ وَهوَ يتوضَّأُ، فقالَ : ما هذا السَّرَفُ يا سَعدُ ؟ قالَ : أفي الوضوءِ سَرفٌ قالَ : نعَم، وإن كنتَ على نَهْرٍ جارٍ.
مصادر المياه الخام :
- مياه الأنهار
- المياه الجوفية – الآبار
- مياه الأمطار
- مياه البحر
طرق معالجة المياه التقليدية
تمر معالجة المياه في كثير من محطات التنقية بمراحل متتابعة يمكن اختصارها على النحو التالي:
- التهوية: تُساعد في أكسدة المعادن الذائبة مثل الحديد والمنغنيز، مما يسهل إزالتها في المراحل اللاحقة.
- التعقيم التمهيدي: وذلك بحقن الكلور لمنع نمو الطحالبو الفطريات وقتل الفيروسات والبكتريا ولأكسدة المواد العضوية مع مراعاة إزالة الكلور لاحقًا إذا كانت هناك أغشية RO في المحطة.
- التخثير والترسيب: يتم إضافة مواد كيميائية مثل كبريتات الألومنيوم أو كلوريد الحديديك لتكوين كتل (flocs) تجمع الجسيمات العالقة ثم ترسيبها بفعل الجاذبية.
- الترشيح: مرور الماء عبر مرشحات رملية أو فحم نشط لإزالة الجسيمات الدقيقة والشوائب.
- التعقيم النهائي: استخدام الكلور أو الأشعة فوق البنفسجية أو الأوزون لقتل البكتيريا والفيروسات المتبقية وضمان خلو الماء من الجراثيم أثناء التخزين والنقل في الشبكات.
- التعديلات الكيميائية: ضبط حموضة الماء وإضافة الفلوريد أحيانًا لتحسين الطعم وحماية الأسنان.

ما الدافع وراء تطوير واستخدام محطات التناضح العكسي؟
السبب الرئيسي لاعتماد التناضح العكسي، خاصة في دول الخليج، هو ندرة مصادر المياه التقليدية ويعود ذلك إلى:
- قلة المياه الجوفية أو نضوبها
- غياب الأنهار والينابيع
- انخفاض معدل هطول الأمطار بشكل كبير
وهذا بالضبط ما جعل دول مثل السعودية، الإمارات، الكويت، وغيرها، تعتمد بشكل شبه كامل على محطات تحلية مياه البحر باستخدام تقنية RO كمصدر رئيسي لمياه الشرب.
التناضح العكسي: تعريف ومبدأ العمل
التناضح العكسي (Reverse Osmosis – RO) هو تقنية متقدمة لتنقية المياه تستخدم غشاء شبه نافذ لإزالة الأيونات، الجزيئات، والشوائب. في التناضح الطبيعي، يتحرك الماء من منطقة ذات تركيز منخفض للأملاح إلى منطقة ذات تركيز عالٍ عبر الغشاء. في التناضح العكسي، يتم تطبيق ضغط خارجي يتجاوز الضغط الاسموزي (3-30 بار لمياه الشرب، 60-80 بار لمياه البحر) لدفع الماء من المنطقة ذات التركيز العالي إلى المنطقة ذات التركيز المنخفض، مما ينتج مياهًا نقية.
تتكون أنظمة التناضح العكسي عادةً من:
- مضخات الضغط العالي: لتوليد الضغط اللازم الذي يجب أن يكون أعلى من الضغط الأسموزي .
- أغشية شبه نافذة: غالبًا من مادة البولي أميد أو خلات السيليلوز.
- مرشحات المعالجة المسبقة: مثل مرشحات الرمل أو الكربون المنشط لإزالة الجسيمات الكبيرة وحماية الأغشية.
تطبيقات التناضح العكسي
تُستخدم تقنية التناضح العكسي في العديد من التطبيقات، منها:
- تحلية مياه البحر: تحويل مياه البحر إلى مياه عذبة صالحة للشرب، كما في محطات التحلية الكبرى.
- تنقية مياه الشرب: إزالة الملوثات مثل الرصاص، الزرنيخ، والنترات.
- الصناعات: إنتاج مياه فائقة النقاء للصناعات الدوائية والإلكترونية.
- معالجة مياه الصرف: إعادة استخدام المياه المعالجة في الري أو العمليات الصناعية.
مزايا وتحديات التناضح العكسي
المزايا
- فعالية عالية: تُزيل ما بين 96-99% من الملوثات، بما في ذلك الأملاح، المعادن الثقيلة، والبكتيريا.
- إنتاج مياه نقية: تنتج مياهًا عالية الجودة تناسب الاستخدامات الحساسة.
- سهولة التشغيل: بمجرد إعداد النظام، يمكن تشغيله بسهولة نسبية.
التحديات
- استهلاك الطاقة: تتطلب ضغطًا عاليًا، مما يزيد من تكاليف التشغيل. على سبيل المثال، تستهلك تحلية مياه البحر حوالي 3-5 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب.
- إنتاج مياه النفايات: تنتج تيارًا مركزًا (براين) بنسبة 2-5 لترات لكل 10 لترات من المياه المعالجة وتكون أعلى في مياه البحار، مما يتطلب إدارة بيئية.
- المعالجة المسبقة: تتطلب معالجة مسبقة للمياه لحماية الأغشية من التلف.
- صيانة الأغشية: تحتاج الأغشية إلى تنظيف دوري واستبدال كل 3-5 سنوات.
النتيجة | التفاصيل | |
استهلاك الطاقة | مرتفع بسبب الضغط العالي | 3-5 كيلوواط ساعة/م³ لتحلية مياه البحر |
إنتاج النفايات | تيار مركز (براين) | نسبة 1:5 إلى 1:2 (2-5 لترات نفايات/10 لترات معالجة) |
عمر الأغشية | تحتاج إلى استبدال دوري | كل 3-5 سنوات |
المعالجة المسبقة | ضرورية لحماية الأغشية | مرشحات رمل الكوارتز والكربون المنشط، مع مراعاة التخلص من الكلور |
محطة كارلسباد لتحلية المياه:
محطة كارلسباد في كاليفورنيا، التي افتُتحت في ديسمبر 2015، تُعد أكبر محطة لتحلية مياه البحر في نصف الكرة الغربي. تنتج المحطة 190 مليون لتر من المياه العذبة يوميًا، باستخدام تقنية التناضح العكسي بضغط 70 بار. كلفت المحطة حوالي مليار دولار، مع تكاليف الطاقة التي تشكل نصف التكلفة الإجمالية. تُظهر هذه المحطة قدرة التناضح العكسي على تلبية احتياجات المياه في المناطق التي تعاني من الجفاف.
أصبح التناضح العكسي حلاً شائعًا لتحلية المياه وتوفير المياه النظيفة في جميع أنحاء العالم. ففي عام 2022، شغلت ما يقرب من 16,000–23,000 محطة تحلية مياه حول العالم. وتعتمد معظم هذه المحطات تقنيات الأغشية (بما فيها RO) لتحويل مياه البحر المالحة أو المياه الجوفية شديدة الملوحة إلى مياه صالحة للشرب. أيضًا تُستخدم وحدات RO المنزلية لتنقية مياه الصنبور للأسر، إضافةً إلى استخدامها في المصانع (مثل الصناعات الدوائية والغذائية والإلكترونية) التي تحتاج إلى مياه عالية النقاوة.
إذا كان لديكم أي استفسارات حول تنقية المياه أو تفكرون في تطبيق تقنية التناضح العكسي لحل مشاكل المياه لديكم، فشركة أوراكس كيم مستعدة دائماً لتقديم الاستشارة المتخصصة.
لا تترددوا في التواصل للاستعلام أو للمشورة حول أنسب الحلول لضمان مياه نظيفة وصحية لكم ولمنشآتكم.
كما يمكنكم الاطلاع على الخدمات التي نقدمها بالضغط هنا